الشيخ حسين الحلي

273

أصول الفقه

الثبوت ، وأنّ المراد من قولهم إنّ النهي عن العبادة يقتضي الفساد هو ذلك المقام أعني مقام الثبوت ، ونحن إذا نظرنا إلى مقام الثبوت لا نجد فساد العبادة مستندا إلى النهي ، وإنّما يكون المستند فيه هو عدم الأمر ، فيكون فسادها الواقعي الثبوتي ناشئا عن عدم تعلّق الأمر والتشريع بتلك العبادة ، بمعنى أنّ فسادها يكون مستندا إلى كونها في الواقع غير مشروعة ، فلا يكون تعلّق النهي بها واقعا هو الموجب لفسادها . ومن الواضح أنّ تقرير هذه الشبهة بهذه الصورة لا يدفعه أنّ الفساد الآتي من ناحية أصالة عدم المشروعية لا ينافيه الحكم بالفساد من جهة النهي لكونه دليلا اجتهاديا عليه ، فإنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان المنظور إليه هو مقام الاثبات ، فإنّه حينئذ يكون الفساد الثابت بدليل النهي فسادا بحكم الدليل الاجتهادي ، والفساد الثابت قبل ملاحظة النهي هو الفساد من ناحية الأصل العملي . أمّا لو كان المنظور في الشبهة المذكورة هو مقام الثبوت ، فالذي ينبغي أن يقال في جوابه هو أنّ العبادة في مقام الثبوت وإن كان حكمها الواقعي هو الفساد من جهة عدم الأمر ، إلّا أنّ طروّ النهي عليها يوجب عدم إمكان تعلّق الأمر بها واقعا ، فتكون فاسدة من جهة عدم الأمر خطابا وملاكا . وحاصله : أنّ الفعل قد يكون في حدّ نفسه ذا مصلحة يقتضي تعلّق الأمر به ، ويكون حصول تلك المصلحة منه متوقّفا على الاتيان به على الوجه العبادي ، بمعنى أنّ ذلك الفعل في حدّ نفسه يكون من سنخ العبادات التي يتوقّف حصول الغرض منها على الاتيان بها بعنوان العبادية ، فذلك الفعل لو خلي ونفسه لتعلّق الأمر العبادي به وكان عبادة صحيحة ، إلّا أنّ ذلك الملاك لما زوحم في مقام التشريع بملاك النهي وكان الثاني أقوى ، كان موجبا لتعلّق النهي به ، وكان تعلّق